الوكره (قطر) - لو أن جدران ملعب «الجنوب»، الذي يقع في قلب هذه المدينة الساحلية الكبرى، كانت قادرة على الكلام، لروت قصصًا لا حصر لها ومواقف متنوّعة عن كل ما شهدته من أحداث كروية.
فمن الدوريات المحلية والإقليمية وصولاً إلى كأس العالم لكرة القدم 2022 التي لا تُنسى، أصبح هذا الملعب بالفعل موطناً دافئاً لهذه اللعبة الجميلة. ولكن قريباً، سيشهد هذا الملعب الحماس الذي تجلبه رياضة كرة السلة الجميلة.
فللمرّة الأولى على الإطلاق، ستستضيف هذه المنشأة الحديثة تصفيات آسيا لكأس العالم لكرة السلة FIBA قطر 2027، حيث تستقبل قطر منتخب الصين في المباراة الافتتاحية للدور الثاني يوم 27 أغسطس.
لمحة
وستكون تلك المباراة ضد الفريق الوحيد الذي توّج بلقب كأس آسيا لكرة السلة 16 مرة، مقياسًا قويًّا آخر لتقييم مستوى فريق المدرب هاكان ديمير، على الرغم من أن الأمر لن يقتصر فقط على ما سيحدث على أرضية الملعب.
كما ستوفّر هذه المباراة لمحة مبكرة ومثيرة عن تجربة البطولة، مما يمنح المشجّعين والمراقبين فرصة لتجربة إثارة هذا الحدث العالمي قبل عام واحد من انطلاق النسخة العشرين من كأس العالم.
وذلك لأن ملعب «الجنوب» سيكون أحد المواقع الأربعة التي تمّ تأكيد استضافتها لهذا الحدث المرموق العام المقبل، إلى جانب صالة العطية وصالة الدحيل وصالة لوسيل الشهيرة.
الابتكار الجريء
وأصبح ذلك ممكناً بعد أن تمّ تحويل الملعب — الذي تمّ افتتاحه في عام 2019 — إلى صالة مغلقة مخصّصة لكرة السلة تتّسع لـ 8,200 متفرّج، ومن المتوقّع أن تمتلئ عن آخرها خلال المباراة المذكورة أعلاه.
صمّمت الراحلة السيدة زها حديد هذا الملعب مستوحاةً من قوارب «الداو» التقليدية، التي تعكس التراث البحري العريق للبلاد من خلال خطوطها الانسيابية وشكلها المميّز.
ويؤكّد تحويله من ملعب لكرة القدم إلى ملاذ محتمل لرياضة كرة السلة على رغبة قطر في الابتكار وتجربة أفكار جديدة من أجل النهوض بالرياضة وتحسين التجربة الشاملة لجميع المعنيين.
للمستقبل
وفيما يتعلّق بالسياحة الرياضية، أصبحت هذه الإمارة الغنية وجهة رائدة لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى. ويمكن للاتحاد الدولي لكرة السلة (FIBA) أن يشهد على ذلك، حيث نظّم هنا عددًا لا يحصى من المسابقات الإقليمية والدولية.
وقريبًا، سيُكتب فصل جديد من الشراكة المثمرة بين الطرفين عندما تنطلق المباراة بين قطر والصين، التي تعني أكثر من مجرد لقاء بين منافسين.
ويؤكّد هذا التطور برمّته مجدداً التزام قطر الثابت بتحويل الملاعب الرياضية الكبرى إلى منصات دائمة تستضيف أجيالاً جديدة من الفعاليات والرياضيين والمشجعين.
FIBA