بيروت (لبنان) - تكاد لا تخلو أي بطولة في كرة السلة من مجموعة يُطلق عليها وصف "مجموعة الموت"، ويبدو أن المجموعة الثانية مرشحة تماماً لحمل هذا اللقب في منافسات الفاينال 8 لدوري السوبر لغربي آسيا لكرة السلة "وصل" 2026.
المرشح الأبرز: الحكمة
ويُعد الحكمة أحد أبرز الأسباب التي تجعل هذه المجموعة بهذه القوة. فالفريق اللبناني يدخل المنافسات وهو يسعى للحفاظ على عادة باتت ملازمة له، تتمثل في إنهاء البطولة على منصة التتويج.
وقد شارك الحكمة في النسختين الأخيرتين من الحدث الختامي للبطولة الإقليمية، ونجح في حصد ميدالية في كل منهما، بدايةً بالفضية في قطر عام 2024، ثم البرونزية في النسخة التالية التي أقيمت في زوق مكايل.
ولا شك أن الفريق يملك خبرة كبيرة في هذا النوع من المنافسات، فيما تجعل التحركات التي قام بها خلال فترة التوقف فريق المدرب جو غطاس أحد أبرز الفرق التي تستحق المتابعة، بالنظر إلى الأسماء التي عزز بها صفوفه.
وإلى جانب تجديد عقود نجومه بقيادة يوسف خياط، عززت "القلعة الخضراء" تشكيلتها بمجموعة من المحترفين أصحاب الخبرة، وهم إيه جاي إنغليش، جمال جونز، مايك واتكينز وديشوندري واشنطن.
ولا يمكن أيضاً إغفال تعاقد الفريق مع نجم آخر من المنتخب اللبناني، علي مزهر، الذي يحمل معه خبرات اكتسبها من دوري الدرجة الممتازة الياباني "B.League Premier"، في أول ظهور منتظر له في بطولة "وصل".
وقد تكون هذه التشكيلة أكثر قوة وطموحاً من تلك التي خاض بها الحكمة منافسات دوري "وصل" لمنطقة غرب آسيا لموسم 2025-26، ويأمل الفريق بالتأكيد أن تكون عناصره الحالية كافية هذه المرة لتجاوز العقبة والوصول إلى أبعد مدى.
الحصان الأسود: العلا
وبالحديث عن الفرق التي عززت صفوفها بقوة، فإن العلا لن يكون بعيداً عن المشهد. فقد كوّن بدوره مجموعة قوية من المحترفين، يتقدمهم الأسترالي ميتش كريك، ولاعب المنتخب الفرنسي السابق ديفيد ميشينو، إلى جانب إيلايجا ستيوارت.
كما يبقى النجم محمد السويلم أحد أبرز أسلحة الفريق تحت السلة، في الوقت الذي حرصت فيه الإدارة على تدعيم العناصر المحلية بالتعاقد مع ثنائي الاتحاد السابق محمد المرواني وياسر الجهني.
وعلى الورق، يبدو "الفهود العربية" فريقاً قادراً على المنافسة، لكن الجماهير والمراقبين يتطلعون لمعرفة ما إذا كانت هذه التشكيلة قادرة على الظهور بالمستوى نفسه الذي قدمه الفريق خلال مرحلة المجموعات من دوري "وصل" لمنطقة الخليج في موسم 2025-26.
وهو تساؤل منطقي، إذ كان العلا حينها مدججاً بأسماء كبيرة يتقدمها بطلا "وصل" وائل عرقجي وثون ميكر، إلى جانب نجم الحكمة السابق جوناثان غيبسون، لينهي الفريق المجموعة الثانية في الصدارة بسجل بلغ 4 انتصارات مقابل خسارتين.
ولو لم يتوقف الموسم، لكان من الممكن أن تذهب تلك التشكيلة بعيداً في المنافسات، بالنظر إلى حجم النجوم التي امتلكتها. لذلك، يدرك المحترفون الحاليون أنهم أمام مهمة كبيرة لتعويض تلك الأسماء.
وينطبق الأمر نفسه على اللاعبين المحليين، إذ تشكل الفاينال 8 فرصة مثالية لهم لإثبات قدرتهم على صناعة الفارق، وعدم الاعتماد بشكل مفرط على اللاعبين الأجانب.
المواجهة المنتظرة: غورغان أمام الحكمة
هل تكون هذه مواجهة مبكرة بين فريقين مرشحين لبلوغ نصف النهائي؟
المؤكد أن أجواء المباراة ستكون أقرب إلى مواجهات الأدوار الإقصائية، عندما يلتقي الفريقان القادمان من دوري "وصل" لمنطقة غرب آسيا يوم 27 سبتمبر.
وستكون هذه المواجهة الرابعة بينهما في البطولة، بعدما التقيا ثلاث مرات سابقاً على مستوى دوري المنطقة الفرعية. ويدخل الحكمة اللقاء وهو مصمم على تحقيق انتصاره الأول على منافسه الإيراني.
فاللقاءات السابقة لم تشهد أي فوز للحكمة على غورغان. وكان آخر لقاء بين الفريقين في نوفمبر الماضي في غزير، حين خرج بطل دوري "وصل" لمنطقة غرب آسيا مرتين بانتصار خارج أرضه بنتيجة 97-92.
فهل ينجح الحكمة في تغيير المعادلة هذه المرة؟
هذا بالتأكيد ما يأمله الفريق، إذ إن الفوز قد يعزز حظوظه ليس فقط في حسم صدارة المجموعة، بل أيضاً في حجز بطاقة جديدة إلى الدور نصف النهائي.
لكن المهمة لن تكون سهلة بأي حال. فإلى جانب تفوق غورغان في المواجهات المباشرة، عزز الفريق الإيراني صفوفه بمجموعة من الأسماء المألوفة التي سبق لها التألق في البطولة.
ومن سجاد بازروفتِه، أحد الأسماء التي رافقت انطلاقة "وصل"، إلى نافيد رضائي فر ورسول مظفري، إضافة إلى عودة المدرب مهران حاتمي إلى مقاعد البدلاء، يبدو ممثل الدوري الإيراني جاهزاً لخوض مشوار طويل جديد في البطولة.
السؤال المفتوح: هل تنجح فرق الخليج؟
ورغم الإثارة الكبيرة التي تعد بها فرق منطقة غرب آسيا، لا يمكن بأي حال تجاهل الفريقين الآخرين في المجموعة، إذ سيكون كل من العربي والعلا تحت المجهر، وسط تساؤلات حول قدرة ممثلي دوري "وصل" لمنطقة الخليج على الذهاب بعيداً.
فمنذ النسخة الأولى من الفاينال 8، لم يتمكن أي فريق من دوري الخليج من بلوغ المباراة النهائية، باستثناء المنامة والكويت، اللذين يبقيان حتى الآن الفريقين الخليجيين الوحيدين اللذين حققا هذا الإنجاز.
وبالتأكيد، يسعى كل من العربي والعلا إلى إنهاء هذا الغياب عن المشهد النهائي.
ويمتلك العربي أفضلية من ناحية الخبرة، بوجود لاعبين سبق لهم التألق على هذا المسرح، وفي مقدمتهم مصطفى راشد.
وكان "موستي" أحد أبرز نجوم المنامة في المباراة النهائية للفاينال 8 في دبي، عندما تغلب الفريق على الكويت، إذ سجل 18 نقطة، من بينها الرميتان الحرتان اللتان حسمتا المواجهة قبل 28.5 ثانية على النهاية، في طريق المنامة لتحقيق الفوز بنتيجة 67-59.
وإلى جانبه، يضم العربي لاعب الارتكاز المخضرم ألمدين كيكانوفيتش، الذي كان جزءاً من تشكيلة الرياضي المتوجة بلقب الفاينال 8 لعام 2024، وكذلك الفريق الذي أحرز دوري أبطال آسيا لكرة السلة في العام نفسه.
أما العلا، فلا شك أنه كان سيفضل خوض هذه المرحلة بتشكيلة تضم الثلاثي عرقجي وميكر وغيبسون لما يملكونه من خبرة كبيرة في هذا النوع من المنافسات، لكن المجموعة الحالية تملك بدورها القدرة على قلب التوقعات وصناعة بعض المفاجآت.
FIBA