جدّة (السعودية) - أثبت زين الدين أنه العامل الفارق في فوز قطر بنتيجة 76-73 على السعودية في ختام مثير لمشاركتها في «النافذة الثالثة» من التصفيات الآسيوية لكأس العالم لكرة السلة 2027 FIBA، يوم الأحد.
أنهى المهاجم القوي البالغ من العمر 23 عامًا المباراة برصيد 12 نقطة، سجّل 10 منها في الربع الحاسم وحده ليقود انتفاضة المنتخب الخليجي بعد أن ظلّ يلاحق منافسه طوال معظم المباراة.
كان التعادل 71-71 بعد ثلاثية مثنى المرواني، لكنها كانت آخر محاولة للفريق المضيف، حيث تولّى البدري زمام الأمور من هناك، وقدّم أداءً رائعاً في كلا طرفي الملعب ليقلب كفّة المباراة لصالح فريقه.
فقد سجّل أولاً رمياته من خط الرميات الحرة ليمنح فريقه التقدّم الذي لم يفقده بعد ذلك، ثم نجح في استدراج خطأ هجومي من نجم الفريق المنافس محمد علي عبد الرحمن، عندما كان الأخير يخترق بقوة نحو السلة.
ثم سجّل البدري أهمّ رمية ثلاثية في المباراة، مستغلّاً ثغرة دفاعية تركته دون رقابة ليوسّع تقدّم فريقه إلى 75-71، مع بقاء 58.6 ثانية على نهاية المباراة.
...إن القدرة على استضافة هذا الحدث (كأس العالم لكرة السلة) هي تجربة لا يحظى بها سوى عدد قليل من الدول، لذا فإننا جميعًا ندرك مدى أهمية هذه الفرصة.
بدأت المباراة تفلت من أيدي السعودية، وسرعان ما احتفلت قطر في وسط الملعب بعد حسمها المركز الثاني في المجموعة B (4-2) — مما أثار خيبة أمل كبيرة لدى جماهير الفريق المضيف داخل مدينة الملك عبد الله الرياضية.
وقال المدرب هاكان دمير بفخر بعد انتهاء المباراة بلحظات: «كانت هناك لحظات كان من الممكن أن تحطّم معنويات الفريق وتقلب مجرى المباراة، لكن فريقي أظهر مدى عزمه». وأضاف: «هذه انتصار كبير لقطر».
وإلى جانب مضاعفة عدد انتصاراتها مقارنة بتصفيات كأس العالم 2019، تمكّنت الدولة المضيفة لكأس العالم 2027 من التغلّب على السعودية للمرة الأولى في المسابقات الكبرى للاتحاد الدولي لكرة السلة (FIBA)، بعد أن خسرت في أول أربع مواجهات بينهما.
مواجهة مباشرة: قطر ضد السعودية
وقد لعب البدري دوراً رئيسياً في هذا الإنجاز، حيث سجّل نسبة نجاح بلغت 40 في المائة في التسديدات الميدانية، كما حصد 5 كرات مرتدة ومرّر تمريرة حاسمة واحدة خلال 13 دقيقة و11 ثانية لعبها بعد دخوله كبديل.
وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن هذه هي مشاركته الأولى على الإطلاق في تصفيات كأس العالم، فإن الأمر يصبح أكثر إثارة للإعجاب — فقد خاض أول مباراة له في التصفيات، بالصدفة، ضد السعودية أيضاً في 29 يونيو الماضي.
”إنه لشرف كبير أن أمثّل قطر على هذا المستوى“، قال اللاعب الطويل الذي يبلغ طوله 2.08 متر (6'9”). “أنا ممتنّ للجهاز الفني والاتحاد والإدارة على ثقتهم بي ومنحي هذه الفرصة."
”منذ أول يوم لي مع الفريق، شعرت بالترحيب من الجميع، ولا سيما زملائي في الفريق، مما جعل عملية الانتقال سلسة للغاية“، تابع. ”أنا متحمّس لمواصلة التطوّر مع هذه المجموعة“.
وتعدّ تصفيات كأس العالم 2027 في الواقع مشاركته الثانية فقط مع قطر، حيث كانت الأولى في كأس آسيا لكرة السلة 2025 التي أقيمت في هذه المدينة بالذات. واحتلّ الفريق المركز الثالث عشر في البطولة التي فازت بها أستراليا في النهاية.
لم تكن هذه الحملة كما كانوا يأملون، لكنها شكّلت حجر أساس مهمًّا نحو بناء الفريق الذي يرغبون في تشكيله استعدادًا للحدث العالمي العام المقبل، وكان البدري نفسه أحد الجوانب الإيجابية في هذه التجربة.
وسرعان ما أصبح خرّيج جامعة كولومبيا هذا عنصراً أساسياً في تشكيلة دمير، حيث أنهى المباراة مسجلاً 12.0 نقطة بنسبة نجاح في التسديد بلغت 40.5 في المائة، إلى جانب 6.0 ريباوند في ثلاث مباريات.
إن إحداث هذا النوع من التأثير يدلّ بشكل كبير على جودته كلاعب، وقد أكسب قطر لاعباً آخر يجب الانتباه إليه في سعيها المستمرّ نحو تشكيل أفضل فريق ممكن لخوض غمار كأس العالم.
ومع ذلك، فإن هذا الأمر يرافقه ضغط كبير، والبدري نفسه يدرك ذلك تماماً. لكنه يتعامل مع الأمر بهدوء، حيث ينظر إلى مهامه مع المنتخب الوطني على أنها شرف وليس مسؤولية بأي شكل من الأشكال.
لأنه يعلم أن شيئاً مميّزاً للغاية في طريقه إلى الوطن.
وقال: ”أرى ذلك امتيازاً أكثر منه مسؤولية. كأس العالم فرصة خاصة لا تتكرّر إلا مرّة كل أربع سنوات“.
”والقدرة على استضافة هذا الحدث هي تجربة لا يحظى بها سوى عدد قليل من الدول، لذا فإننا جميعًا ندرك مدى تميّز هذه الفرصة، وسنبذل قصارى جهدنا لتمثيل قطر بأفضل طريقة ممكنة.“
وما يضفي مزيدًا من التميّز على هذا الشرف بالنسبة لي شخصيًّا هو أنني أستطيع المشاركة ليس فقط من أجل بلدي، بل من أجل هدف أكبر — فبطولة كرة السلة لعام 2027، على سبيل المثال، ستكون أول كأس عالم تُقام في العالم العربي.
وقال البدري: «إن الحصول على فرصة تمثيل المجتمع العربي على مسرح كأس العالم سيكون أمراً ذا مغزى كبير للغاية».
هناك الكثير من المواهب الشابة في جميع أنحاء العالم العربي، وأعتقد أن هذه فرصة رائعة لإبراز تلك المواهب على الساحة العالمية.
”آمل أن يتمكّن فريقنا من إلهام الجيل القادم من اللاعبين وإثبات أن لاعبي كرة السلة من منطقتنا قادرون على المنافسة على أعلى المستويات“، هكذا اختتم حديثه.
FIBA